عبد الله بن أحمد النسفي

117

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 157 إلى 158 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) 157 - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ الذي نوحي إليه كتابا مختصا به ، وهو القرآن النَّبِيَّ صاحب المعجزات الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ أي يجد نعته أولئك الذين يتبعونه من بني إسرائيل مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ بخلع الأنداد وإنصاف العباد وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ عبادة الأصنام وقطيعة الأرحام وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ما حرّم عليهم من الأشياء الطيبة كالشحوم وغيرها ، أو ما طاب في الشريعة مما ذكر اسم اللّه عليه من الذبائح وما خلا كسبه من السّحت وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ما يستخبث كالدم والميتة ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به ، أو ما خبث في الحكم كالربا والرشوة ونحوهما من المكاسب الخبيثة وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ هو الثقل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه عن الحراك لثقله ، والمراد التكاليف الصعبة كقتل النفس في توبتهم وقطع الأعضاء الخاطئة . آصارهم شامي على الجمع وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ هي الأحكام الشاقة نحو : بتّ القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدّية ، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وإحراق الغنائم ، وظهور الذنوب على أبواب البيوت ، وشبّهت بالغلّ للزومها لزوم الغلّ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وَعَزَّرُوهُ وعظّموه ، أو منعوه من العدو حتى لا يقوى عليه عدو ، وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة القبيح ، كالحد فهو المنع وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أي القرآن ، ومع متعلق باتبعوا ، أي واتبعوا القرآن المنزل مع اتّباع النبي والعمل بسنّته فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * الفائزون بكلّ خير والناجون من كلّ شرّ . 158 - قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ بعث كلّ رسول إلى قومه خاصة وبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى كافة الإنس وكافة الجنّ جَمِيعاً حال من إليكم الَّذِي لَهُ